السيد محمد باقر الصدر

54

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

الإنسانية منذ الأزل إلى العصر الحديث ، وقوام التركيب العضوي والنفسي في الإنسان ، وليس التأريخ إلّاسلسلة مترابطة من ظواهر الكفاح بين الأجناس والدماء التي تخوض معركة الحياة في سبيل البقاء ، فيكتب فيها النصر للدم القوي النقي ، وتموت في خضمّه الشعوب الضعيفة وتضمحلّ وتذوب بسبب ما تفقده من طاقات في جنسها ، وما تخسره من قابلية المقاومة النابعة من نقاء الدم . * * * ومن تفسيرات التأريخ بالعامل الواحد : المفهوم الجغرافي للتأريخ ، الذي يعتبر العامل الجغرافي والطبيعي أساساً لتأريخ الأمم والشعوب ، فيختلف تأريخ الناس باختلاف ما يكتنفهم من العوامل الجغرافية والطبيعية ؛ لأنّها هي التي تشقّ لهم طريق الحضارة الراقية ، وتوفّر لهم أسباب المدنية ، وتفجّر في عقولهم الأفكار البنّاءة أحياناً ، وتوصد في وجوههم الأبواب ، وتفرض عليهم السير في مؤخّر القافلة البشرية أحياناً أخرى ، فالعامل الجغرافي هو الذي يكيّف المجتمعات بما يتّفق مع طبيعته ومتطلّباته . * * * وهناك تفسير ثالث بالعامل الواحد نادى به بعض علماء النفس قائلًا : إنّ الغريزة الجنسية هي السرّ الحقيقي الكامن وراء مختلف النشاطات الإنسانية التي يتأ لّف منها التأريخ والمجتمع ، فليست حياة الإنسان إلّاسلسلة من الاندفاعات الشعورية أو اللاشعورية عن تلك الغريزة . * * * وآخر هذه المحاولات - التي جنحت إلى تفسير التأريخ والإنسان بعامل واحد - هي المادية التأريخية التي بشّر بها كارل ماركس ، مؤكّداً فيها : أنّ العامل الاقتصادي هو العامل الرئيسي والرائد الأوّل للمجتمع في نشوئه وتطوّره ،